القرطبي

95

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

زوامل للأسفار لا علم عندهم * وبجيدها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدري البعير إذا غدا * بأوساقه أو راح ما في الغرائر ( 2 ) وقال يحيى بن يمان : يكتب أحدهم الحديث ولا يتفهم ولا يتدبر ، فإذا سئل أحدهم عن مسألة جلس كأنه مكاتب . وقال الشاعر : إن الرواة على جهل بما حملوا * مثل الجمال عليها يحمل الودع لا الودع ينفعه حمل الجمال له * ولا الجمال بحمل الودع تنتفع وقال منذر بن سعيد البلوطي رحمه الله فأحسن : انعق بما شئت تجد أنصارا * ووزم أسفارا تجد حمارا يحمل ما وضعت من أسفار * يحمله كمثل الحمار يحمل أسفارا له وما درى * إن كان ما فيها صوابا وخطا ( 3 ) إن سئلوا قالوا كذا روينا * ما إن كذبنا ولا اعتدينا كبيرهم يصغر عند الحفل * لأنه قلد ( 4 ) أهل الجهل " ثم لم يحملوها " أي لم يعملوا بها . شبههم - والتوراة في أيديهم وهم لا يعملون بها - بالحمار يحمل كتبا وليس له إلا ثقل الحمل من غير فائدة . و " يحمل " في موضع نصب على الحال ، أي حاملا . ويجوز أن يكون في موضع جر على الوصف ، لان الحمار كاللئيم . قال : ولقد أمر على اللئيم يسبني ( 5 ) * ( بئس مثل القوم ) المثل الذي ضربناه لهم ، فحذف المضاف . ( والله لا يهدى القوم الظالمين ) أي من سبق في علمه أنه يكون كافرا .

--> ( 1 ) الوسق ( بفتح الواو وسكون السين ) : حمل البعير . ( 2 ) الغرائر : جمع الغرارة ( بالكسر ) الجوالق . ( 3 ) كذا في الأصول ، مع هذه الزيادة التي يستقيم بها الوزن . ويحتمل أن يكون صوابه : * أكان ما فيها جمانا أو بري * والجمان ( بالضم ) : اللؤلؤ . والبرى : التراب . ( 4 ) في نسخة : " قدر " . ( 5 ) وتمامه : * فضيت ثمت قلت لا يعنيني *